عبد الجبار الرفاعي
6
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
مرحلة قديمة تاريخيا من علم الأصول ، والقوانين تمثل مرحلة خطاها علم الأصول واجتازها إلى مرحلة أعلى على يد الشيخ الأنصاري وغيره من الأعلام ، والرسائل والكفاية نفسهما نتاج أصولي يعود لما قبل مائة سنة . أو من حيث إن تلك الكتب لم يؤلفها أصحابها كمقررات للدراسة ، وانما هي مؤلفات أصولية تحكي آراء المؤلف وما انتهى اليه هذا العلم في زمانه ، ومن الواضح أن أسلوب كتابة المقرر الدراسي الذي يؤلف للتلامذة المبتدئين في دراسة العلم يختلف عن أسلوب التأليف المستقل الذي يكتبه الأصولي للخبراء في العلم . لذلك بادر الشهيد الصدر لتدوين مقرر جديد للدرس الأصولي تحت عنوان « دروس في علم الأصول » في حلقات ثلاث ، عرض في كل واحدة منها مباحث علم الأصول ، بمنهجية موحدة ، ولكن بمستويات ثلاثة ، تتفاوت في كمية وكيفية المباحث المطروحة ، حسبما تتطلبه المرحلة الدراسية للتلميذ ، إذ جاء العرض متدرجا في الحلقات ، يطوي الدارس مع كل حلقة يفرغ منها مرحلة ، ويرتقي إلى المرحلة الأعلى بالحلقة التالية لها . ولم يقتصر التدرج في العرض على كل حلقة بالنسبة إلى سابقتها ، وانما جاء العرض متدرجا في الحلقة نفسها ، فالجزء الثاني من الحلقة الثانية أعلى من الجزء الأول ، وهكذا تتصاعد مباحث الحلقة الثانية مع تقدم التلميذ في دراسة الكتاب ، وكأنه يرتقي سلما . ومما لا شك فيه ان هذه السمة تنفرد فيها الحلقات ، فهي تواكب السير العلمي للتلميذ وتصعده برفق في دراسته للأصول . وبموازاة ذلك استوعبت الحلقات تجربة المائة سنة الأخيرة البالغة الأهمية في تطور علم الأصول ، فضمت طائفة من النظريات والآراء أبدعها الدرس